السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
880
الحاكمية في الإسلام
يتحدث بهذه المسؤولية الجديدة ، التي كانت أثر البيعة ثم إنه في بقية حديثه تكلّم على مسؤولية في المقابل ، تلك المسؤولية التي عليهم - طبقا لبيعتهم وعهدهم وميثاقهم - أن يفوا بها وهذه المسؤولية شعبية ، وناشئة من البيعة المعبّر عنها بحق الحكومة والسلطة الشعبية لا أنها من آثار الحكومة الإلهية الواقعية ، وبيعة الغدير قد انتقضت بنقض الناس لعهدهم ، ولهذا اعتبر الإمام علي عليه السّلام نفسه معذورا في الفترة ما بين البيعتين ( بيعة الغدير ) ، و ( مبايعته بعد مقتل عثمان ) ، وبيّن علة ذلك في الخطبة الشقشقية بصورة جليّة ، ولكن لا يخفى أن مبايعة النبي أو الإمام أو نائبه وظيفة وواجب عقلي لا أنها شرط في تحقق الولاية لهم . توضيح حول البيعة : للمزيد من التوضيح لتأثير « البيعة » ، أو بعبارة أخرى « انتخاب الشعب » في الحكومة الإسلامية يجب أن نقول : إن مقصودنا ليس هو أن مبايعة الناس لولي الأمر ليس له أي أثر في ثبوت مقام الولاية له ؛ لأن المنصب المذكور من المناصب الإلهية المجعولة وليست متوقفة من جهة الجعل الإلهي على شيء آخر غير ذلك الجعل . فلو تعلق ذلك الجعل بأحد ، كان وليا للأمر قبل به الناس أم لم يقبلوا ، يعني أن النبي نبي ، والإمام إمام وللفقيه مقام الولاية ، وان اللّه أعطاهم هذه المناصب ، قبل الناس أم لم يقبلوا ، على غرار ولاية الأب على الابن سواء عرف الولد بذلك وأدركه أم لم يدركه نفاه ، أم أثبته . وعلى هذا الأساس تتضح عدة أمور في الحكومة الإسلامية حسب مبنى التشيع وهي :